أحمد بن محمد القسطلاني
349
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يحلبونه ( وخشيت أن تأكلهم الضبع ) بضم الموحدة أي تهلكهم السنة المجدبة الشديدة ( وأنا بنت خفاف بن إيماء ) بضم الخاء المعجمة وفاءين مخففتين بينهما ألف وإيماء بكسر الهمزة وفتحها وسكون التحتية ممدودًا ( الغفاري ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء له ولأبيه وجده صحبة كما حكاه ابن عبد البر ( وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر مع النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال ) لها : ( مرحبًا بنسب قريب ) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار ( ثم انصرف ) عمر - رضي الله عنه - ( إلى بعير ظهير ) بفتح الظاء قوي الظهر معدّ للحاجة وفي رواية ظهري بكسر الظاء وسكون الهاء آخره ياء ( كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا ثم ناولها بخطامه ) أي ناول المرأة الذي يقاد به البعير ( ثم قال ) لها : ( اقتاديه ) بالقاف أي قوديه ( فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير ، فقال رجل ) : لم يعرف ابن حجر اسمه ( يا أمير المؤمنين أكثرت لها ) من العطاء ( قال ) ولأبي ذر فقال : ( عمر : ثكلتك ) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة أي فقدتك ( أمك ) وهي كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها ( والله إني لأرى ) بفتح همز لأرى ( أبا هذه وأخاها ) لم يسم ( قد حاصرًا حصنًا ) من الحصون ( زمانًا فافتتحاه ) يحتمل أن يكون بخيبر لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها ( ثم أصبحنا نستفيء ) بفتح النون وسكون المهملة وفتح الفوتية وكسر الفاء بعدها همزة أي نطلب ( سهمانهما فيه ) بضم السين أي أنصباءنا من الغنيمة ، ولأبي ذر عن الحموي نستقي بالقاف بغير همز . 4162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا قَالَ مَحْمُودٌ : ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ . وبه قال : ( حدّثنا ) بالإفراد ( محمد بن رافع ) النيسابوري القشيري ( حدّثنا ) كذا في اليونينية وغيرها والذي في الفرع قال : ( شبابة ) بشين معجمة وموحدة مخففة مفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة ( ابن سوّار ) بفتح السين المهملة والواو المشددة ( أبو عمرو ) بفتح العين ( الفزاري ) بفتح الفاء والزاي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ المفسر ( عن سعيد بن المسيب عن أبيه ) المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي أنه ( قال : لقد رأيت الشجرة ) التي كانت بيعة الرضوان تحتها ( ثم أتيتها بعد ) بضم الدال أي بعد ذلك ( فلم أعرفها ) ولأبي ذر عن الكشميهني أنسيتها ( قال محمود ) : أي ابن غيلان وللأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري قال محمود ( ثم أنسيتها بعد ) وهذا ساقط لأبي ذر . 4163 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ ، قُلْتُ : مَا هَذَا الْمَسْجِدُ ؟ قَالُوا : هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ . وبه قال : ( حدّثنا محمود ) أي ابن غيلان أبو أحمد المروزي قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين ابن موسى العبسي وهو أيضًا شيخ المؤلّف ( عن إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن طارق بن عبد الرحمن ) البجلي الكوفي أنه ( قال : انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون ) قال ابن حجر : لم أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي في مسجد الشجرة ( قلت ) لهم : ( ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيعة الرضوان ) وقد كانوا جعلوا تحتها مسجدًا يصلون فيه ( فأتين سعيد بن المسيب فأخبرته ) بذلك ( فقال سعيد : حدثني ) بالإفراد ( أبي ) المسيب ( أنه كان فيمن بايع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحت الشجرة قال ) : أي المسيب ( فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها ) أي نسينا موضعها ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أنسيناها ( فلم نقدر عليها فقال سعيد ) أي ابن المسيب منكرًا ( إن أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم ) منهم قاله متهكمًا . 4164 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا طَارِقٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري قال : ( حدّثنا طارق ) هو ابن عبد الرحمن البجلي ( عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان فيمن بايع ) من الصحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( تحت الشجرة ) قال : ( فرجعنا إليها العام المقبل فعميت ) بفتح العين المهملة وكسر الميم أي اشتبهت ( علينا ) قيل لئلا يفتتن الناس بها لما وقع تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت